الظاهر أيضا لا بد من تقدير الفاعل ، والأصل والظاهر عدمه ، مع عدم مناسبة
الحذف في أمثال المقام ، سيما مع جعل المراد من البيع المعاملة ، كما هو الأنسب في
المقام بالنسبة إلى كون المراد خصوص الإيجاب كما لا يخفى .
ويلزم الأول - أيضا - تخصيصات كثيرة كل منها خلاف الأصل والظاهر ،
ومع الاحتمال لا يمكن الاستدلال ، سيما إذا كان مرجوحا ، مع أن المتبادر عرفا هو
العرفية ، كما حقق وسلم .
فيكون المراد : ما دام لا يملك ، ومن جهته ، فيشعر ذلك بأن مع الملكية
يصح ، بل لا تأمل فيه ، كما ستعرف .
على أن قوله : " لا بيع " حقيقة في نفي الحقيقة ، وهذا يناسب الثاني لا
الأول ، لظهور عدم انتفاء الحقيقة فيه ، مع أن قربية المجازات لا تقاوم العمومات
القرآنية والأخبارية التي تقتضي صحة الفضولي ، لكونها حقائق فضلا عن
الأخبار الخاصة التي عرفت وستعرف ، سيما مع ما في الأقربية المذكورة من
الاختلالات الواضحة مع ضعف السند ، والكون مع العامة ، مع الشذوذ والندرة ،
مضافا إلى ما ستعرف في الجواب عن رواية حكيم .
على أن الاستدلال به من أن المحذوف المقدر هو البائع ، لسبق ذكر البيع .
وفيه ، أنه لعله المالك لذكر " يملك " ، مع أنه أقرب لفظا ومعنى ، وأنسب
بالحذف ، لأن الفاعل ركن لا يحذف إلا إذا استغني عن ذكره ، مع أن المذكور لا
يلزم أن يكون له فاعل ، بخلاف " يملك " ، على أن البائع لا نسلم كونه قارئ
الصيغة لا صاحب المال الآذن فيها ، لأن الصيغة شرط صحة البيع على المشهور ،
فالقارئ فاعل الشرط لا البيع .
وعلى قول الشارح وموافقته لا تكون شرطا أيضا ، فالاستدلال فرع كون
حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 85
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٨٥