ظهر منه عدم الرضا بالإقباض ، واسترد الجارية وابنها ، ولم يمنع ذلك كونه مترددا
بين الفسخ والإمضاء ، فتأمل .
قوله : [ عقد صدر ] من أهله في محله ، وليس شئ منه بمفقود . . إلى آخره ( 1 ) .
المراد من الأهل هنا هو البالغ العاقل ، وهذا هو المراد في كل موضع
يقولون : إن عبارته معتبرة ولفظه معتبر ، وهو أهل لإجراء الصيغة ، وأمثال ذلك ،
فلا يرد ما أورده الشارح ( 2 ) .
قوله : [ بأقوى منها دلالة وسندا ] ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحكيم بن حزام . . إلى آخره ( 3 ) .
أقول : وفي " الغوالي " أيضا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لا بيع إلا فيما
يملك " ( 4 ) ويمكن أن يكون " يملك " مبنيا على المفعول ، فلا يظهر منه منع ، وهذا
الاحتمال لو لم يكن أقرب لم يكن أبعد ، كما لا يخفى على المتأمل .
إذ على الأول لا بد من تقدير العائد لكلمة " ما " ، والأصل عدمه ، وكذا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 158 .
( 2 ) وردت في ب ، د العبارة التالية : ( مع أنه على ما ذكره يصير قولهم : ( من أهله ) لغوا
مستدركا ، وكذا قولهم : ( ليس شئ . . إلى آخر ما قالوه ) ، ويصير استدلالهم محض
مصادرة ومكابرة ، حاشا آية الله في العالمين وباقي الفقهاء - الذين هم آيات الله في العالمين -
أن يتفقوا على مثل ذلك ، مع أن اعتراضه هذا يصير اعتراض من أبطل طريقة الاستدلال
بأن الشكل الأول - الذي هو أقوى من الكل - يتضمن المصادرة ، فإن مع عدم معلومية
النتيجة كيف يعلم كلية الكبرى ويدعى ؟ !
وبالجملة ، مرادهم أنه عقد صدر ممن يصح صدور العقد منه ، وهو البالغ الرشيد ، وفي
محله ، وهو انتقال العين المملوكة ، لا المنفعة ولا ما لا يصح بيعه من الأعيان ، ومع رضا
صاحب العين ، وكل عقد كذلك فهو صحيح مثمر ، للعمومات السالمة عن معارضة
معارض ) .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 158 ، سنن الترمذي : 3 / 534 الحديث 1232 .
( 4 ) عوالي اللآلي : 2 / 247 الحديث 16 ، ونقله عنه : مستدرك الوسائل : 13 / 230
الحديث 15209 ، وفيه : " تملك " .