ورواه الكليني أيضا في الحسن في باب شراء الرقيق من كتاب التجارة ( 1 ) ،
والصدوق ( رحمه الله ) في الصحيح في باب البيوع من " الفقيه " ( 2 ) .
ولكن فيه إشكال من حيث أن من قال بصحة الفضولي يقول بصحته
بالإجازة إذا لم يردها المالك ولم يفسخه ، والظاهر من الحديث غير ذلك ، ويحتمل
أن يكون المراد تجديد بيعه .
وقال أستاذي المحقق العلامة المجلسي ( قدس سره ) : ( الظاهر أنه ( عليه السلام ) كان عالما بأنه قد
أذن الابن بذلك ، فأجرى بهذه الحيلة حكم الله تعالى ، موافقا لعلمه ( عليه السلام ) كما يظهر
من كثير من قضاياه صلوات الله عليه ) ( 3 ) انتهى كلامه ، أعلى الله في الجنان مقامه .
أقول : لا حاجة إلى ما ذكره ، لأن ابن الوليدة حر بلا شك ، غاية ما في
الباب أنه على الأب قيمته يوم ولد ، ومع ذلك له الرجوع في هذه القيمة إلى ولد
المالك ، ومراد المشتري هو إرسال الابن خاصة ، حيث قال : " لا أرسله حتى
ترسل ابني " ، ومعلوم أن الحر لا يمكن أخذه وحبسه من جهة القيمة التي على
الأب أن يعطيها ، فظهر أن الحكم الذي حكم به ( عليه السلام ) أولا كان تقية ، وجعل هذه
الحيلة لإبطال هذا الحكم الفاسد .
والابن خائن - باعتراف الأب - عليه أن يرد ثمن الجارية ، وعليه أيضا ثمن
ابنها ، ولعل ثمن الجارية كان موجودا عنده ، أو كان قادرا على إعطائه وإعطاء ثمن
الابن فيحل حبسه ، مع أن الخائن لعله يحل حبسه حتى يخرج عن العهدة ، والله
يعلم .
هذا ، مع أن المالك لم يتعرض لفسخ العقد كما لم يتعرض لإمضائه ، غاية ما
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 211 الحديث 12 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 140 الحديث 615 ، مع اختلاف يسير في ألفاظه .
( 3 ) ذكره بمعناه : ملاذ الأخيار : 11 / 44 ، ومثله ما ورد في : مرآة العقول : 19 / 238 .