الصحة ، والحلية تستعمل في موضع يتحقق فيه الحرمة ، فتأمل .
بل صحة البيع ربما تكون متضمنة للتكليف ، بأن يعطي البائع المبيع ويعطي
المشتري الثمن ، وأنهما لازمان عليهما شرعا ويجبران عليه ، كما سيجئ .
والمحققون يقولون بأن الأحكام الوضعية ترجع إلى التكليفية ، كما أن
التكليفية ترجع إلى الوضعية بنوع من الاعتبار ( 1 ) ، بل أنكر بعضهم وجود الحكم
الوضعي وادعى الانحصار في التكليفي ( 2 ) ، وإرجاع التكليف إلى غير العاقد من
ولي أو حاكم أو المؤمنين حسبة يتوقف على الثبوت ، سيما مع كون الأصل براءة
ذمتهم عن هذا التكليف الزائد .
ومن هذا يظهر ضعف آخر في شمول الآيات والأخبار الدالة على صحة
البيع لبيع الصبي ، كما لا يخفى على المتأمل .
على أنه إذا بنى الشارع على أن الصحة من أحكام الوضع لا رجوع فيها
إلى الواجبات والمحرمات أصلا ، وترجع إلى الأولياء ، فلا فرق بين ما إذا صدرت
المعاملة من المميز الرشيد أو غيره ، لاشتراك حكم الوضع بينهما ، فتأمل .
قوله : ونقلها في " التذكرة " ( 3 ) في مقام الاعتبار حجة على العامة . . إلى
آخره ( 4 ) .
روى في " الغوالي " ( 5 ) عن الكناسي ، عن الباقر ( عليه السلام ) : " إن الغلام إذا زوجه
هامش
( 1 ) راجع ! المحصول في علم الأصول : 1 / 92 و 109 ، المستصفى : 1 / 93 ، تمهيد القواعد : 1 .
( 2 ) لاحظ ! فرائد الأصول : 2 / 601 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 75 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 154 ، وفيه : ( في مقام الاعتبار بالسن ) .
( 5 ) عوالي اللآلي : 3 / 318 الحديث 170 ، وذكره أيضا : تهذيب الأحكام : 7 / 383 ضمن
الحديث 1544 ، وسائل الشيعة : 20 / 278 ضمن الحديث 25626 .