الخاص ، مع أنه مطلق فينصرف إلى المتعارف ، وهو غير القهري ، فتأمل جدا .
قوله : هو الجواز مع التميز التام وإذن الولي ، لعدم المانع الصريح . . إلى
آخره ( 1 ) .
لا يخفى أنه لم يدع أحد أنه حرام على الصبي ، بل يقولون : إن ما فعله لا
يثمر شرعا ، وقد عرفت أن الأصول تقتضي عدم الإثمار أصلا ، لأن الانتقالات
في الأملاك واللزومات وغيرها من الثمرات والأحكام أحكام شرعية ، كيف
تثبت من غير دليل شرعي ، وأصل الإباحة والجواز يقتضي عدم تلك الأحكام لا
ثبوتها بالنسبة إلى البالغ فضلا عن الصبي ؟ !
والعمومات التي ادعاها منها مطلقات ، والمطلق يرجع إلى العموم إذا كان
حمله على فرد دون فرد ترجيحا من غير مرجح ، وقطعية إرادة البعض مرجح
- كما ذكرنا سابقا - مع أن المطلق ينصرف إلى الأفراد الشائعة ، وهذا أيضا مرجح
آخر ، ومعلوم أن الفرد الشائع معاملة البلغ ، سيما في بلاد الحجاز .
على أنه في كل واحد واحد من العمومات والمطلقات قرائن ظاهرة في
الظهور في البلغ ، مثل : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 2 ) ، و " المؤمنون عند شروطهم " ( 3 ) ،
و * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( 4 ) ،
و * ( أحل الله البيع وحرم الربا ) * ( 5 ) . . إلى غير ذلك ، فليلاحظ وليتأمل .
مع أن الصحة لا تظهر من آية : * ( أحل الله ) * ، بل الحلية ، ومن جهتها يظهر
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 153 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 1 .
( 3 ) عوالي اللآلي : 1 / 218 الحديث 84 .
( 4 ) النساء ( 4 ) : 29 .
( 5 ) البقرة ( 2 ) : 275 .