ما هو مقتضى اللغة ، ولا يقال : برجوعه إلى المعهود يلزم أن يكون الشارع جوز
أي عقد معاملة يتحقق من أي كافر أو مسلم مكلف في أي موضع بأي نحو وأي
اعتبار وأي اختراع ، ولا تكون المعاملات بحسب الشرع منحصرة في الطرق المقررة
المعهودة عند الفقهاء والكتب الفقهية ، ولا تكون توقيفية - موقوفة على الثبوت من
الشرع - بل يكون الشرع تابعا لاعتبار أي معتبر واختراع أي مخترع إلا في
المواضع القليلة التي ثبت المنع من الشرع ، مثل الربا والصرف قبل القبض وغيرهما .
وأما دليل غير المشهور ، فهو العمومات والإطلاقات ، وأن المدار في
المقامات على الاستناد إليهما والاحتجاج بهما ، وعدم ثبوت الإجماع المنقول لا
آحادا ولا تواترا ولا من القرائن ، أو كانوا غافلين عن الإجماع ، أو لا يقولون
بحجية الإجماع المنقول بخبر الواحد وإن ظهر عليهم ، فتأمل .
قوله : [ ينبغي أن يكون بلفظ لا يكون سببا ] لتعليق العقد بأن يقول : بعتك
[ إن قصرت ثوبي ] . . إلى آخره ( 1 ) .
لا شك في صحة الثاني ، بل مدار الشروط في العقود الصحيحة عليه حتى
النكاح ، لأن المعنى : بعتك بالثمن المعلوم بشرط كون قصارة الثوب حقا من حقوقي
ملكا لي على قياس الثمن المذكور ، فإن الشرط جزء العوض كما هو معلوم
ومسلم ، ولعل مراده : بشرط فعلية قصارة ، يعني : تحقق القصارة ، وفعليته : بعتك
لا الآن ، فلو جعل الثمن كذلك يكون البيع باطلا .
والحاصل ، أن البيع هو انتقال الملك والحق من كل من الطرفين إلى الآخر
لا الفعلية في القبض ، إذ ربما يكون الملك ( 2 ) لنا لكن بيد الآخر ، وربما يكون بيدنا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 147 .
( 2 ) في د ، ه : ( المال ) .