والأمصار ، وعدم نصب الشارع من يعلم العربية ولا الأمر به ، وإلا لنقل إلينا ،
لعموم البلوى ووفور الدواعي ، والبناء على أن جميع العقود العجمية كانت
معاطاة ، ولم يكن في العجم في عصر ولا مصر عقدا لازما إلا ما كان بالعربية أو في
خصوص صورة العجز عن تعلمها لعله خلاف الإنصاف ، وورد : " لكل قوم
نكاح " ( 1 ) ، وهذا أيضا مطلق ، وكذا تحكم أيضا ، فتأمل جدا .
قوله : لا دليل عليه واضحا ، إلا أنه مشهور . . إلى آخره ( 2 ) .
دليلهم أصالة عدم ترتب الأثر الشرعي ما لم يثبت ، والقدر الثابت من
الإجماع والأدلة ما هو بلفظ الماضي ، وهو حقيقة في الإنشاء للعقد في مقام العقد ،
وأما غيره فمجاز لم يثبت صحته ودخوله في العقد وغيره مما دل على الصحة ، وفي
بعض العمومات لو كان ظهور في الشمول ، إلا أنه بملاحظة الإجماع المنقول
المذكور في كلام الشارح ، وأنه ورد في الآية ( 3 ) والأخبار ( 4 ) كون البيع محل
الشهادة ، ومحل الشهادة حسي يقيني عندهم كما سيجئ ، وأنه لم يرض
الشارح ( رحمه الله ) بما هو محل النزاع ، فإن البائع لو أنكر البيع لا يمكن إثباته ، وكذا
المشتري الشراء ، مضافا إلى الفرد الشائع المتعارف عند العرب والعجم في جميع
العقود ، وهو لفظ الماضي ، فربما يكون الإطلاق والعموم مبنيين على المتعارف
المعهود .
مضافا إلى ما سنذكره من أنه لو بقي عموم مثل : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 5 ) على
هامش
( 1 ) لاحظ ! الكافي : 2 / 324 الحديث 5 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 145 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 282 .
( 4 ) راجع تفسير البرهان : 1 / 262 و 263 .
( 5 ) المائدة ( 5 ) : 1 .