بذلك بأن يقول البائع : أنا راض بأن يكون الشئ الفلاني مبيعا ملكا للمشتري ،
والمشتري أيضا يقول : أنا راض من غير أن يتحقق منهما عقد ، ومع ذلك لا شك
في عدم حصول النقل بمجرد هذا ، كما أن هند - مثلا - راضية بأن تكون زوجة
زيد ، بل وتتمنى ذلك ، لكونها عاشقة له ، وزيد أيضا كذلك ، ولا شك في أنه بمجرد
هذا ليسا بزوجين يترتب عليهما أحكام الزوجية ، وكذا ربما يتمنى الزوج أن
تكون زوجته ( 1 ) الفلانية طالقا ، ويظهر ذلك عند العدلين ، وكذا الحال في سائر
المعاملات ، مثل : الهبة والصلح وغيرهما .
إلا أن يكون مراده الرضا بمدلول العقد ، والظاهر أن مراده هو هذا .
لكن يرد عليه أيضا - مضافا إلى ما سبق من حكاية إكراه الحاكم - أنه لو
قال البائع : إني قصدت مدلول العقد الفلاني في اليوم الفلاني من السنة الفلانية من
السنين الماضية والقرون الخالية ، وما أظهرت أصلا إلى الآن ، والمشتري أيضا
يقول كذلك ، يلزم من هذا أن يكون مبيع ذلك العقد من تلك الساعة من اليوم
الفلاني المذكور ملكا للمشتري ، وكذا ثمن ذلك العقد ملكا للبائع مترتبا عليهما
أحكامهما من تلك الساعة إلى ساعة الإظهار والقول وما بعدها ، ويكون قولهما
ذلك كاشفا عن ذلك .
والتزامه ( رحمه الله ) ذلك لعله لا يخلو عن غرابة وإشكال ، فلعله لا يلتزم ، ولو
التزم ملتزم فحكمه بصحته مشكل الثبوت ، مضافا إلى الغرابة بالنسبة إلى
الأحكام الشرعية في المعاملات ، ويلزم ذلك الملتزم الالتزام في جميع المعاملات
حتى النكاح ، لاتحاد المقتضي وعدم المانع ، بل وربما يسري ذلك في الإيقاعات
أيضا ، فتأمل جدا .
هامش
( 1 ) في ألف ، ب ، ج : ( الزوجة ) .