القبيل ، فالوجوب الحاصل فيها إنما هو القدر المشترك بين الإعطاء مجانا أو
الإعطاء بالعوض ، مع أن النظام لا يحصل غالبا إلا بالثاني .
ومما ذكرنا ظهر ما في قوله ( رحمه الله ) : ( ولكن يرد الإشكال . . إلى آخره ) ( 1 ) وكذا
قوله ( رحمه الله ) : ( ويمكن أن يقال . . إلى آخره ) ( 2 ) . مع أن الذي ثبت حرمة أخذ الأجرة
فيه من الدليلين اللذين ذكرهما هو العبادات الواجبة ، وغير العبادات الذي وقع
الإجماع فيه ( 3 ) ، ومثل الصناعات غير داخلة في ذلك قطعا ، إذ ليست من العبادات
قطعا ، لعدم اشتراط النية فيها جزما ، ولم يتحقق الإجماع على عدم جواز أخذ
الأجرة فيها ، بل الإجماع ( 4 ) حاصل بالجواز ، بل الضرورة من الدين ، مضافا إلى
الأخبار المتواترة .
والفرق بين العبادات وغيرها في اشتراط النية في الأول دون الثاني قد
كتبناه مشروحا في " حاشيتنا على المدارك " في مبحث الوضوء ( 5 ) .
ومما ذكر ظهر أنه لم يظهر إشكال أصلا حتى يحتاج إلى دفعه ، سيما وبما
ذكره ، فتأمل .
قوله : يحرم عليه فعله لذلك الغرض [ ويحرم الأجر عليه ] . . إلى آخره ( 6 ) .
هذا الدليل إنما هو في العبادات خاصة .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 89 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 89 .
( 3 ) لاحظ : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 89 .
( 4 ) لاحظ : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 89 .
( 5 ) حاشية مدارك الأحكام ( مخطوط ) . نسخة المكتبة الرضوية : 32 / ( قوله : واعلم أن
الفرق . . أقول : لا يخفى أن الواجب ما يكون على تركه العقاب ، فإن كان عبادة . . ) .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 89 .