النكير ، مع أن المشايخ صرحوا في كتبهم بالحرمة ، من غير استثناء أصلا ، واستثنوا
الحداء والزفة والعرس للمغنية ، ولم يستثنوا شيئا إلا ما نسب إلى نادر منهم .
وربما يتمسك بقول الصادق ( عليه السلام ) للمنشد الذي كان يقرأ عنده : " إقرأ كما
كنت تقرأ عندكم بالعراق " ( 1 ) ، وفيه أيضا تأمل ظاهر ، لعدم معلومية المراد ، وأنه
كان يغني بالعراق ، فتدبر .
قوله : ويؤيده جواز النياحة بالغناء ، وجواز أخذ الأجرة عليها ، لصحيحة
أبي بصير ( 2 ) . . إلى آخره ( 3 ) .
لا تأمل في أن النوحة حلال على كل ميت ، سيما على الحسين ( عليه السلام ) ، فلو كان
داخلا في الغناء فهو مستثنى ، وإلا فلا استثناء ولا معارضة ، ولعله كذلك ، إذ لا
يقال في العرف : إنه يغني ، وإن النوحة غناء ، والعرف مقدم على اللغة ، كما
حقق ، مع أن ( 4 ) جواز النوحة بلا مضايقة ، وعدم جواز الغناء مطلقا يؤيد التقديم
هنا .
وبالجملة ، لم يظهر كون النوحة غناء حتى يتوجه ما يقوله ، ويحتاج إلى
ارتكاب خلاف الظاهر ، والتخصيص الذي هو مخالف للأصل ، ومجرد كونه معينا
على البكاء لا يصلح للتخصيص ، إذ ربما يحصل الإعانة بالأفعال المحرمة .
قوله : [ ولا يضر القول في ] حنان [ بأنه واقفي ] ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 104 - 105 الحديثان 1 و 5 مع تفاوت يسير .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 98 الحديث 376 ، تهذيب الأحكام : 6 / 359 الحديث
1028 ، الاستبصار : 3 / 60 الحديث 199 ، وسائل الشيعة : 17 / 127 الحديث
22162 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 61 .
( 4 ) لم ترد ( أن ) في : ج ، د ، ه .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 62 .