البارزين كالأشعث بن قيس فمناهم بالأموال ، ووعدهم بالهبات والمناصب
إذا قاموا بعمليات التخريب في جيش الامام وشعبه فاستجابوا إليه فقاموا
بدورهم في إشاعة الأراجيف ، وتضليل الرأي العام ، وبث روح التفرقة
والخلاف بين الناس ( 1 ) وقد أثرت دعايتهم تأثيرا هائلا في أوساط ذلك
الجيش ، فقد خلعوا طاعة الامام ، وعمدوا إلى عصيانه .
لقد كانت الأكثرية الساحقة في معسكر الامام لهم رغباتهم الخاصة التي
تتنافى مع مصلحة الدولة ، وغايات رئيسها في حين أن شعب الشام كان
على العكس من ذلك يقول الحجاج بن خزيمة لمعاوية : " انك تقوى بدون
ما يقوى به علي لان معك قوما لا يقولون إذا سكت ، ويسكنون إذا نطقت ،
ولا يسألون إذا أمرت ومع علي قوم يقولون إذا قال : ويسألون إذا سكت " ( 2 )
احتلال مصر :
ولم تقف محنة الامام وبلاؤه عند حد ، وانما اخذت تتابع عليه المحن ،
وهي كأشد ما تكون هولا ، فإنه لم يكد ينتهي من مناجزة المارقين حتى
ابتلى في امر دولته فقد أخذ معاوية يحتل أطرافها ، ويغير على بعضها ،
ويشيع فيها الخوف والارهاب فقد أيقن بتخاذل جيش الامام ، وما مني
به من الفرقة والاختلاف ، وقد أجمع رأيه على احتلال مصر التي هي قلب
البلاد العربية ، وقد جعلها طعمة إلى وزيره وباني دولته عمرو بن العاص
ليتمتع وحده بخيراتها .
وكان الامام قد ولى على مصر الزعيم الكبير قيس بن سعد الأنصاري
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف
( 2 ) الاخبار الطوال ( ص 156 ) .