أسفرت عن تشكيل حزب ثوري عنيف ظهر في الاسلام ، وهو حزب
الحرورية الذي أخذ على نفسه التمرد على الحكومات القائمة في البلاد الاسلامية
ومحاربتها بشكل سافر مما أدى إلى إراقة الدماء ، وإشاعة الفتنة والخلاف في كثير
من تلك العصور .
لقد كان البارز في الأنظمة الدينية للخوارج هو الحكم بكفر كل من لا يدين
بفكرتهم من المسلمين ، واستباحة دمائهم وأموالهم ، وفيما أحسب ان أكثر الجرائم
المريعة التي صدرت في معركة كربلا تستند إلى هؤلاء الممسوخين الذين
سلبت عنهم كل نزعة انسانية ، فقد تأثر الكثيرون من ذلك الجيش بأخلاقهم
فاندفعوا إلى الجريمة بأبشع صورها وألوانها .
مخلفات الحرب :
وأعقبت تلك الحروب أعظم المحن وأشدها هولا ، ولم يمتحن الامام
بها وحده ، وانما امتحن بها العالم الاسلامي ، فقد أخلدت له الفتن ،
وجرت له الكثير من الويلات والخطوب ، ولعل أعظم ما عانه منها ما يلي :
انتصار معاوية :
وأتاحت الفرص لمعاوية بعد تلك الاحداث أن يعلن نفسه لأول مرة
بأنه المرشح للخلافة بعد أن كان حاكما على إقليم الشام ، وراح يعلن انتصاره
على الامام وتغلب عليه بقوله : " لقد حاربت عليا بعد صفين بغير جيش
ولا عناء أو لا عتادا ( 1 ) واما الامام فقد أصبح بمعزل عن السلطات السياسية
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1 ص 200