والعسكرية ، فكان يدعو فلا يسمع لدعوته ، ويقول فلا يلتفت إلى قوله
لقد أدت تلك الحروب إلى تحول الخلافة الاسلامية إلى حكم قيصري
لا ظل فيه لحكم الاسلام ، ومنطق القران ، فقد آل الامر إلى معاوية ،
فاتخذ مال الله دولا ، وعباد الله خولا ، وارغم المسلمين على ما يكرهون .
تفلل جيش الامام :
وتفللت جميع القوات العسكرية في جيش الامام ، وشاعت الفرقة
والاختلاف فيما بينها ، خصوصا بعد واقعة النهروان ، فقد انحطت معنويات
الجيش يقول البلاذري ان معاوية ارسل عمارة بن عقبة إلى الكوفة ليتجسس له
عن حالة جيش الامام ، فكتب له خرج على علي أصحابه ، ونساكهم
فسار إليهم فقتلهم ، فقد فسد عليه جنده وأهل مصره ، ووقعت بينهم
العداوة ، وتفرقوا أشد الفرقة ، فقال معاوية للوليد بن عقبة : أترضى
أخوك بان يكون لنا عينا - وهو يضحك - فضحك الوليد وقال : إن
لك في ذلك حظا ونفعا ، وقال الوليد لأخيه عمارة :
إن يك ظني يا بن أمي صادقا * عمارة لا يطلب بذ حل ولا وتر
مقيم واقبال ابن عفان حوله * يمشي بها بين الخورنق والجسر
وتمشي رخي البال منتشر القوى * كأنك لم تشعر بقتل ابن عمرو ( 1 )
لقد مني جيش الامام بالفتنة والخلاف ، ولم يكن باستطاعة الامام
بما يملك من طاقات خطابية هائلة أن يرجع إليهم حوازب أحلامهم ،
ويقضي على عناصر الشغب والتمرد التي أصبحت من أبرز ذاتياتهم .
ومما زاد في تمرد الجيش ان معاوية راسل جماعة من زعماء العراق
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف .