له نجده تبلغ خمسين رجلا فلما رآهم النعمان فزع وولى هاربا فقد ظن أن
لهم مددا ولما بلغت الامام أنباء هذه الغارة قام خطيبا في جيشه يدعوهم
إلى نجدة عامله فقال ( ع ) :
" يا أهل الكوفة كلما أطلت عليكم سرية وأتاكم منسر من مناسر أهل
الشام أغلق كل امرء منكم بابه قد انحجر في بيته انحجار الضب في جحره
والضبع في وجارها ، الذليل والله من نصرتموه ، ومن رضي بكم رمى
بافوق ناصل ، فقبحا لكم وترحا ، وقد ناديتكم ، وناجيتكم ، فلا أحرار
عند اللقاء ، ولا اخوان ( 1 ) عند النجا ، قد منيت منكم بصم لا يسمعون ،
وبكم لا يعقلون ، وكمه لا يبصرون " ( 2 )
2 - هيت :
ووجه معاوية للغارة على هيت سفيان بن عوف وضم إليه ستة آلاف ،
وأمره ان يأتي بعد الغارة عليها إلى الأنبار والمدائن فيوقع باهلها ، وسار
بجيشه إلى هيت فلم يجد بها أحدا فانعطف نحو الأنبار ، فوجد بها مسلحة
للامام تتكون من مائتي رجل فقاتلهم وقتل أشرس بن حسان الكبري مع
ثلاثين رجلا من أصحابه ، ثم نهبوا ما في الأنبار من أموال ، وتوجهوا
إلى معاوية ، وهم مسرورون بما أحرزوه من النصر ، وبما نهبوه من الأموال ( 3 )
وبلغت أنباء الأنبار عليا فأثارته إلى حد بعيد ، وبلغ به الغيظ أقصاه ، وكان
عليلا لا يمكنه الخطاب فكتب كتابا قرا على الناس ، وقد أدنى من السدرة
ليسمع القراءة ( 4 ) وهذا نصه :
هامش
( 1 ) في الطبري " ولا اخوان ثقة "
( 2 ) أنساب الأشراف
( 3 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 189
( 4 ) أنساب الأشراف