أيسر من أن يشهر عليك مائة الف سيف ، وانظر أهل الشام فليكونوا
بطانتك وعيبتك ، فان رابك من عدوك شئ فانتصر بهم فإذا أصبتهم
فاردد أهل الشام إلى بلادهم فان أقاموا بغير بلادهم تغيرت أخلاقهم . .
وانى لست أخاف عليك أن ينازعك في هذا الامر الا أربعة نفر من
قريش الحسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن
ابن أبي بكر ، فاما ابن عمر فإنه رجل قد وقذته العبادة ، فإذا لم يبق أحد
غيره بايعك واما الحسين بن علي فهو رجل خفيف ، ولن يترك أهل
العراق حتى يخرجوه ، فان خرج وظفرت به فاصفح عنه فان له رحما
ماسة وحقا عظيما وقرابة من محمد ، وأما ابن أبي بكر فان رأى أصحابه
صنعوا شيئا صنع مثله ليس له همة الا في النساء واللهو ، واما الذي
بجثم لك جثوم الأسد ، ويراوغك مراوغة الثعلب فان أمكنته فرصة وثب
فذاك ابن الزبير فان هو فعلها بك فظفرت به فقطعه إربا إربا وأحقن دماء
قومك ما استطعت . . . " ( 1 ) .
وأكبر الظن ان هذه الوصية من الموضوعات فقد افتعلت لاثبات
حلم معاوية وانه عهد إلى ولده بالاحسان الشامل إلى المسلمين وهو غير
مسؤول عن تصرفاته . . . ومما يؤيد وضعها ما يلي :
1 - ان المؤرخين رووا أن معاوية أوصى يزيد بغير ذلك فقال له :
ان لك من أهل المدينة يوما فان فعلوها فارمهم بمسلم بن عقبة فإنه رجل
قد عرفنا نصيحته ( 2 ) وكان مسلم بن عقبة جزارا جلادا لا يعرف الرحمة
والرأفة ، وقد استعمله يزيد بعهد من أبيه في واقعة الحرة فاقترف كل موبقة
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 259 .
( 2 ) تاريخ خليفة خياط 1 / 229 .