الإمام الحسن حتى بعد ما بايعه ، فكيف يوصي ولده بالعفو عن الحسين
ان ظفر به .
لم يكن معاوية بالذي يرعي لرسول الله ( ص ) حرمة أو قرابة
حتى يوصي ابنه برعاية آل محمد ، كلا ابدا فقد حارب الرسول في الجاهلية
حتى أسلم كرها يوم فتح مكة ، ثم حارب صهر الرسول وخليفته وابن عمه
عليا ، ونزا على خلافة المسلمين ، وانتزعها قهرا ، وسم ابن بنت الرسول
الحسن ، فهل يصدق بعد هذا كله أن يوصي بمثل ما أوصى به .
قد يكون أوصاه أن يغتاله سرا ويدس له السم ، أو يبعث له من
يطعنه بليل - ربما كان هذا الفرض أقرب إلى الصحة من تلك الوصية -
ولكن المؤرخون سامحهم الله أرادوا أن يبرؤوا ساحة الأب ، ويلقوا جميع
التبعات على الابن وهما في الحقيقة غرس اثم واحد وثمرة جريمة واحدة
وأضاف يقول :
ولو أن الوصية المزعومة كانت صحيحة لما كان يزيد لأهم له بعد موت
أبيه الا تحصيل البيعة من الحسين وتشديده على عامله بالمدينة بلزوم اجبار
الحسين على البيعة . " ( 1 ) .
موت معاوية :
واستقبل معاوية الموت غير مطمئن فكان يتوجع ويظهر الجزع على
ما اقترفه من الاسراف في سفك دماء المسلمين ونهب أموالهم ، وقد وافاه
الاجل في دمشق محروما عن رؤية ولده الذي اغتصب له الخلافة وحمله
هامش
( 1 ) مجلة الغري السنة الثامنة العدد 9 و 10 .