" وأنا احلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى
ينتصف من حقه أو تموت جميعا . " .
وبلغ المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري الحديث فانضم للحسين ،
وقال بمثل مقالته وشعر الوليد بالوهن والضعف ، فتراجع عن غيه ، وانصف
الحسين ( ع ) من حقه ( 1 ) .
ومن ألوان الحقد الأموي على الحسين أنه كان جالسا في مسجد
النبي ( ص ) فسمع رجلا يحدث أصحابه ، ويرفع صوته ليسمع الحسين
وهو يقول :
" انا شاركنا آل أبي طالب في النبوة حتى نلنا منها مثل ما نالوا
منها من السبب والنسب ، ونلنا من الخلافة ما لم ينالوا فبم يفخرون علينا ؟ " .
وكرر هذا القول ثلاثا ، فاقبل عليه الحسين فقال له : اني كففت
عن جوابك في قولك الأول حلما ، وفي الثاني عفوا ، وأما في الثالث
فاني مجيبك اني سمعت أبي يقول : ان في الوحي الذي أنزله الله على
محمد ( ص ) إذا قامت القيامة الكبرى حشر الله بني أمية في صور الذر
يطأهم الناس حتى يفرغ من الحساب ثم يؤتى بهم فيحاسبوا ، ويصار بهم
إلى النار ( 2 ) ولم يطق الأموي جوابا وانصرف وهو يتميز من الغيظ . .
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن موقف الامام مع معاوية وبني أمية ، ونعرض
فيما يلي إلى وفاة معاوية وما رافقها من الاحداث .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 142 .
( 2 ) المناقب والمثالب للقاضي نعمان المصري ( ص 61 ) .