خطاب الإمام الحسين
:
وانبرى أبى الضيم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
" أما بعد : يا معاوية فلن يؤدي المادح وان أطنب في صفة الرسول ( ص )
من جميع جزءا ، وقد فهمت ما لبست به الخلف بعد رسول الله ( ص ) من
ايجاز الصفة ، والتنكب عن استبلاغ النعت ، وهيهات هيهات يا معاوية ! !
فضح الصبح فحمة الدجى ، وبهرت الشمس أنوار السرج ولقد فضلت
حتى أفرطت ، واستأثرت حتى أجحفت ، ومنعت حتى بخلت ، وجرت
حتى جاوزت ، ما بذلت لذي حق من اسم حقه من نصيب ، حتى اخذ
الشيطان حظه الأوفر ، ونصيبه الأكمل .
وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله ، وسياسته لامة محمد ( ص )
تريد أن توهم الناس في يزيد كأنك تصف محجوبا أو تنعت غائبا ، أو
تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص ، وقد دل يزيد من نفسه على موقع
رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش
والحمام السبق لأترابهن ، والقيان ذوات المعازف ، وضروب الملاهي
تجده ناصرا .
ودع عنك ما تحاول : فما أغناك ان تلقى الله بوزر هذا الخلق
بأكثر مما أنت لاقيه ، فوالله ما برحت تقدح باطلا في جور ، وحنقا في
ظلم ، حتى ملأت الأسقية ، وما بينك وبين الموت الا غمضة فتقدم على
عمل محفوظ في يوم مشهود ، ولات حين مناص ، ورأيتك عرضت بنا
بعد هذا الامر ، ومتعتنا عن آبائنا تراثا ، ولعمر الله أورثنا الرسول ( ص )
ولادة ، وجئت لنا بها ما حججتم به القائم عند موت الرسول فأذعن للحجة
بذلك ورده الايمان إلى النصف فركبتم الأعاليل ، وفعلتم الأفاعيل وقلتم : كان