4 - الإمام الحسن
وقام معاوية باقتراف أعظم جريمة واثم في الاسلام ، فقد عمد إلى
اغتيال سبط النبي ( ص ) وريحانته الإمام الحسن ( ع ) الذي عاهده بان
يكون الخليفة من بعده . . . ولم يتحرج الطاغية من هذه الجريمة في سبيل
انشاء دولة أموية تنتقل بالوارثة إلى أبنائه وأعقابه ، وقد وصفه " الميجر
اوزبورن " بأنه مخادع وذا قلب خال من كل شفقة ، وانه كان لا يتهبب
من الاقدام على أية جريمة من أجل أن يضمن مركزه فالقتل إحدى وسائله
لإزالة خصومه وهو الذي دبر تسميم حفيد الرسول ( ص ) كما تخلص من
مالك الأشتر قائد علي بنفس الطريقة ( 1 ) .
وقد استعرض الطاغية السفاكين ليعهد إليهم القيام باغتيال ريحانة
النبي ( ص ) فلم ير أحدا خليقا بارتكاب الجريمة سوى جعيدة بنت الأشعث
فإنها من بيت قد جبل على المكر وطبع على الغدر والخيانة ، فأرسل إلى
مروان بن الحكم سما فاتكا كان قد جلبه من ملك الروم ، وأمره بان
يغري جعيدة بالأموال ، وزواج ولده يزيد إذا استجابت له ، وفاوضها
مروان سرا ، ففرحت ، فأخذت منه السم ، ودسته للامام وكان صائما
في وقت ملتهب من شدة الحر ، ولما وصل إلى جوفه تقطعت أمعاؤه ،
والتفت إلى الخبيثة فقال لها :
" قتلتيني قتلك الله ، والله لا تصيبن مني خلفا ، لقد غرك - يعني
معاوية - وسخر منك يخزيك الله ، ويخزيه . " .
وأخذ حفيد الرسول ( ص ) يعاني الآلام الموجعة من شدة السم ،
هامش
( 1 ) روح الاسلام ( ص 295 ) .