الوليد بقتل الإمام الحسين إن امتنع من البيعة ليزيد ، كما أظهر السرور
والفرح بمقتل الإمام ( ع ) وحسب مروان أنه من تلك الشجرة التي لم تثمر
إلا الخبيث الدنس وما يضر الناس .
ومن ألوان تلك الصور الخالدة لعطف الامام ورأفته بالناس أنه لما
استقبله الحر بجيشه البالغ ألف فارس ، وكان قد أرسل لمناجزته وقتاله
فرآه الامام وقد أشرف على الهلاك من شدة العطش فلم تدعه
أريحيته ولا سمو ذاته أن لا يقوم بانقاذهم ، فأمر ( ع ) غلمانه وأهل بيته
أن يسقوا القوم عن آخرهم ، ويسقوا خيولهم فسقوهم عن آخرهم ، وكان
فيهم علي بن الطعان المحاربي الذي اشتد به العطش فلم يدر كيف يشرب
فقام ( ع ) بنفسه فسقاه ، وكانت هذه البادرة من أروع ما سجل في قاموس
الانسانية من الشرف والنيل .
10 - الجود والسخاء :
من مزايا الامام أبي الأحرار ( ع ) الجود والسخاء فقد كان ملاذا
للفقراء والمحرومين ، وملجأ لمن جارت عليه الأيام ، وكان يثلج قلوب
الوافدين إليه بهباته وعطاياه يقول كمال الدين بن طلحة :
" وقد اشتهر النقل عنه أنه كان يكرم الضيف ، ويمنح الطالب ،
ويصل الرحم ، ويسعف السائل ، ويكسوا العاري ، ويشبع الجائع ، ويعطي
الغارم ويشد من الضعيف ، ويشفق على اليتيم ، ويغنى ذا الحاجة ، وقل
أن وصله مال إلا فرقه ، وهذه سجية الجواد وشنشنه الكريم ، وسمة ذي
السماحة ، وصفة من قد حوى مكارم الأخلاق ، فأفعاله المتلوة شاهدة له
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 127
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٢٧