لا أبلغه ، وفضلا لا أدركه ، أبونا علي لا أفضلك فيه ولا تفضلني ،
وأمي امرأة من بني حنيفة ، وأمك فاطمة بنت رسول الله ( ص ) ولو كان
ملء الأرض مثل أمي ما وفين بأمك ، فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك
ونعليك وسر إلي ، وترضيني ، وإياك أن أكون سابقك إلى الفضل الذي
أنت أولى به مني . . . " .
ولما قرأ الحسين رسالة أخيه سارع إليه وترضاه ( 1 ) وكان ذلك من
معالي أخلاقه وسمو ذاته .
9 - الرأفة والعطف :
ومن صفات أبي الأحرار أنه كان شديد الرأفة بالناس يمد يده لكل
ذي حاجة ، ويسعف كل ذي لهفة ، ويجير كل من استجار به ، وقد فزع
مروان إليه والى أخيه وهو من ألد أعدائهم ، بعد فشل واقعة الجمل ،
وطلب منهما أن يشفعا له عند أبيهما ، فخفا إليه وكلماه في شأنه وقالا له :
" يبايعك يا أمير المؤمنين " .
فقال ( ع ) :
" أولم يبايعني قبل قتل عثمان لا حاجة لي في بيعته
انها كف يهودية ، لو بايعني بيده لغدر بسبابته ، أما أن له امرة كلعقة
الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة ، وستلقى الأمة من ولده
يوما أحمر " .
وما زالا يلطفان به حتى عفا عنه ، إلا أن هذا الوغد قد تنكر لهذا
المعروف وقابل السبطين بكل ما يملك من وسائل الشر والمكروه ، فهو
الذي منع جنازة الإمام الحسن أن تدفن بجواز جده ، وهو الذي أشار على
هامش
( 1 ) نهاية الإرب 3 / 260 ، الف باء 1 / 467 .