لقد كان هذا الخلق العظيم من مقوماته التي لم تنفك عنه ، وظلت
ملازمة له طوال حياته .
8 - التواضع :
وجبل الإمام الحسين ( ع ) على التواضع ومجافاة الأنانية والكبرياء ،
وقد ورث هذه الظاهرة من جده الرسول ( ص ) الذي أقام أصول الفضائل
ومعالي الأخلاق في الأرض ، وقد نقل الرواة بوادر كثيرة من سمو أخلاقه
وتواضعه نلمع إلى بعضها :
1 - انه اجتاز على مساكين يأكلون في ( الصفة ) فدعوه إلى الغداء
فنزل عن راحلته ، وتغذى معهم ، ثم قال لهم : قد أجبتكم فأجيبوني ، فلبوا
كلامه وخفوا معه إلى منزله ، فقال ( ع ) لزوجه الرباب : أخرجي ما كنت
تتدخرين ، فأخرجت ما عندها من نقود فناولها لهم ( 1 ) .
2 - مر على فقراء يأكلون كسرا من أموال الصدقة ، فسلم عليهم
فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم ، وقال : لولا أنه صدقة لأكلت معهم
ثم دعاهم إلى منزله ، فأطعمهم ، وكساهم ، وأمر لهم بدراهم ( 2 ) .
لقد اقتدى ( ع ) في ذلك بجده الرسول ( ص ) وسار على هديه
فقد كان - فيما يقول المؤرخون - يخالط الفقراء ويجالسهم ، ويفيض عليهم
ببره واحسانه ، حتى لا يتبيغ بالفقير فقره ، ولا يبطر الغنى ثراؤه .
3 - وجرت مشادة بين الحسين وأخيه محمد بن الحنفية ، فانصرف
محمد إلى داره وكتب إليه رسالة جاء فيها " أما بعد : فان لك شرفا
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 13 / 54 .
( 2 ) أعيان الشيعة 4 / 110 .