لقد رضى بقضاء الله واستسلم لامره ، وهذا هو جوهر الاسلام
ومنتهى الايمان .
7 - الحلم :
أما الحلم فهو من أسمى صفات أبي شهداء ( ع ) ومن أبرز خصائصه
فقد كان - فيما أجمع عليه الرواة - لا يقابل مسيئا بإسائته ، ولا مذنبا
بذنبه ، وإنما كان يغدق عليهم ببره ومعروفه شأنه في ذلك شأن جده
الرسول ( ص ) الذي وسع الناس جميعا بأخلاقه وفضائله ، وقد عرف بهذه
الظاهرة وشاعت عنه ، وقد استغلها بعض مواليه فكان يعمد إلى اقتراف
الإساءة إليه لينعم بصلته واحسانه ، ويقول المؤرخون : إن بعض مواليه
قد جنى عليه جناية توجب التأديب فأمر ( ع ) بتأديبه ، فانبرى العبد قائلا :
" يا مولاي ، إن الله تعالى يقول : " الكاظمين الغيظ " .
فقابله الامام ببسماته الفياضة وقال له :
" خلوا عنه ، فقد كظمت غيظي . . . " .
وسارع العبد قائلا :
" والعافين عن الناس " .
" قد عفوت عنك . . . " .
وانبرى العبد يطلب المزيد من الاحسان قائلا :
" والله يحب المحسنين " .
" أنت حر لوجه الله . . . " .
ثم أمر له بجائزة سنية ( 1 ) تغنيه عن الحاجة ومسألة الناس .
هامش
( 1 ) الحسين 1 / 117 .