في سواد ذلك الليل ، فأبت تلك الأسرة العظيمة مفارقته ، وأصرت على
الشهادة بين يديه .
تدول الدول ، وتزول المالك ، وهذه الأخلاق الرفيعة أحق بالبقاء
وأجدر بالخلود من كل كائن حي لأنها تمثل القيم العليا التي لا كرامة
للانسان بدونها .
5 - الصلاة في الحق :
أما الصلاة في الحق فهي من مقومات أبي الشهداء ومن أبرز ذاتياته
فقد شق الطريق في صعوبة مذهلة لإقامة الحق ، ودك حصون الباطل ،
وتدمير خلايا الجور .
لقد تبنى الإمام ( ع ) الحق بجميع رحابه ومفاهيمه ، واندفع إلى
ساحات النضال ليقيم الحق في ربوع الوطن الاسلامي ، وينقذ الأمة من
التيارات العنيفة التي خلقت في أجوائها قواعد للباطل ، وخلايا للظلم ،
وأوكارا للطغيان تركتها تتردى في مجاهل سحيقة من هذه الحياة
رأى الإمام ( ع ) الأمة قد غمرتها الأباطيل والأضاليل ، ولم يعد ماثلا
في حياتها أي مفهوم من مفاهيم الحق ، فانبرى ( ع ) إلى ميادين التضحية
والفداء ليرفع راية الحق : وقد أعلن ( ع ) هذا الهدف المشرق في خطابه
الذي ألقاه أمام أصحابه قائلا :
" ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، والى الباطل لا يتناهى عنه
ليرغب المؤمن في لقاء الله . . . " .
لقد كان الحق من العناصر الوضائة في شخصية أبي الأحرار ، وقد
استشف النبي ( ص ) فيه هذه الظاهرة الكريمة فكان - فيما يقول المؤرخون -
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 121
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٢١