أليس فراغ المجتمع من الصلحاء المخلصين للأمة والوطن انتقاما عينيا ، إذ يعني ذلك فراغ
الساحة للعابثين ، والانتهازيين ، والنفعيين ؟
أليس قتل الجماعة المؤمنة ، ذات المستويات الرفيعة في الشرف والكرامة ،
بين الأمة ، يؤدي إلى تجرؤ القتلة والظلمة على ارتكاب الجرائم الأكثر ، لأنه يهون
عليهم قتل الآخرين ، بعد قتل الأشراف ؟
أليس سكوت الأمة على فظائع مروعة ، ومجازر رهيبة ، مثل مذبحة كربلاء ،
بجرائمها وبشاعتها ، يكشف عن عجز الأمة عن التصدي للظالم ، وخضوعها ، بما
يؤدي إلى إقدامه على الإجرام الأوسع ، كما فعل بنو أمية في وقعة الحرة
بل على الهتك الأعظم لحرمات الله ، كما فعلوه في إحراق الكعبة وهدمها ؟
إن هذه النتائج الواقعة ، كانت هي النتائج المنظورة والمرئية لكل أحد ممن
يحمل قبسا من نور الوعي والعقل والفكر ، ويجد عليها هدى ، ولم يكن بحاجة
إلا إلى التفاتة صغيرة
وقد أخبر الإمام الحسين عليه السلام عن بعض هذه النتائج قبل أن يرد
أرض كربلاء ، وبعد أن وردها
[ 268 ] قال : والله ، لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة
من جوفي ، فإذا فعلوا ، سلط الله عليهم من يذلهم ، حتى
يكونوا أذل من فرم الأمة
[ 266 ] وقال : لا أراهم إلا قاتلي ، فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا
لله حرمة إلا انتهكوها ، فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى
يكونوا أذل من فرم الأمة !
الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٩٦