أفاطم أشجاني بنوك ذوو العلا * وشبت وإني صادق لغلام
وأصبحت لا ألتذ طيب معيشة * كأن علي الطيبات حرام
ولا البارد العذب الفرات أسيغه * ولا ظل يهنيني الغداة طعام
يقولون لي صبرا جميلا وسلوة * ومالي إلى الصبر الجميل مرام
فكيف اصطباري بعد آل محمد * وفي القلب منهم لوعة وسقام
35 - الانتقام للدماء
ولئن كانت فتنة الله لعباده الصالحين - من الأنبياء والأئمة والأولياء - شديدة
الوطأة عليهم ، ولكنها كانت وعدا وعهدا ربانيا ، اتخذوه ، وصدقوه ، فصبروا على
الأذى في جنب الله ، وصابروا ، ورابطوا على مواقع الحق ، ولم يتراجعوا ، ولم
يهنوا ، ولم يحزنوا على ما فاتهم من الدنيا ، وجاهدوا بكل قوة وصلابة وإصرار ،
حتى فازوا برضا الله عنهم ، كما رضوا عنه ، وحازوا خلود الذكر في الدنيا ،
وجنات عدن في الآخرة .
وصدقهم الله وعده ، بالانتقام من المجرمين ، وليعلموا أن
وعد الله حق ، وأن الله منجز وعده رسله ، إلى أن يرث ويرثوا الأرض ، ويستخلفهم عليها ، وعدا
عليه حقا في كل الكتب السماوية : التوراة والإنجيل والزبور ، والقرآن .
وقبل هذا الأمر المعلن في النصوص المقدسة ، والذي لا يستيقنه الذين لا يؤمنون ، فهم لا
يؤمنون بالغيب ، وإن كان أمر الانتقام من قتلة الصالحين والمصلحين ،
هو مكشوف للعيان واضح لكل ذي عينين إذا أتعب جفنيه ففتحهما
على ما حوله :
الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٩٥