تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ولقد كان القتل للأنبياء والأئمة عادة ، وكرامتهم من الله الشهادة ، وإنما برز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ، ليثبتوا أنهم أوفياء بوعد ربهم ، ولدينهم ، وأهدافهم . فكذلك كان الانتقام للدماء الزاكية سنة إلهية جارية . وقد ذكر الله تعالى نبيه بذلك ، كما في الحديث : [ 286 ] أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم : أني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ، وأنا قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا ( 1 ) . وأما آحاد الحثالات التي تكدست في كربلاء ، وارتكبت جريمة عاشوراء : فهم أحقر من أن يذكروا ، ويذكر ما جرى عليهم ، فكفاهم ذلا ، وخزيا ، وعارا وشنارا ، ما أقدموا عليه من قتل ابن بنت رسول الله ، والكوكبة الأخيار من آله ، والهالة المشعة من الصالحين حوله . مع أن التاريخ لم يغفل ما جرى على كل واحد منهم من الانتقام الإلهي في هذه الدنيا ، على يد الأخيار من أنصار الحق الذين اختارهم الله لهذه المهمة العظيمة ، ليصبحوا عبرة لمن اعتبر ، ولمن يعتبر على طول التاريخ ، من الظلمة ، ليعلموا أن الله لهم بالمرصاد ، وليأتينهم موعدهم ولو بعد حين .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 149 ) .