أخاك وفعلوا ، وفعلوا .
ولما أبى الإمام - بما سيأتي نقله - قال ابن عمر :
[ 246 ] أستودعك الله من قتيل ،
لكن كل ما ذكره ابن عمر ، لم يكن ليخفى على الحسين نفسه ، لأنه عليه
السلام كان أعرف بأهل الكوفة ، وما فعلوه ، حيث كان فعلهم بمنظر منه ومسمع ،
وبغياب ابن عمر عن ساحة الجهاد ذلك اليوم ، فليس إلى تنبؤات ابن عمر
حاجة !
وإذا كانت نظرة ابن عمر عدم التدخل في السياسة ، والانعزال عن الفتن ، فلم
يكن تدخله اليوم ، ومحاولة منع الحسين من الخروج منبعثا عن ذات نفسه ،
وإنما أمثاله من البله يندفعون دائما مع إرادات الظالمين ، ولو من وراء الكواليس ،
أولئك الذين كان ابن عمر يغازلهم ويتقرب إليهم مثل معاوية ، ويزيد ،
والحجاج
وما أجاب به الإمام الحسين عليه السلام هؤلاء الناصحين ، قد اختلف
حسب الأشخاص ، وأهوائهم ، وأغراضهم ، ومواقعهم ، وقناعاتهم ، وقربهم ،
وبعدهم ، كما رأينا ،
وأما الجواب الحاسم ، والأساسي ، فهو الذي ذكره الإمام في جواب الأمير
الأموي عمرو بن سعيد ، فقال :
[ ص 203 ] . . . إنه لم يشاقق من دعا إلى الله ، وعمل صالحا ،
وقال : إنني من المسلمين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 141 ) .