تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

26 - تباشير الحركة

كانت المواقف الأخيرة التي وقفها الإمام الحسين عليه السلام في وجه معاوية تعتبر تباشير التحرك المضاد ، ضد مخططات معاوية . وبالرغم من أن الإمام لم يطاوع أحدا ممن دعاه إلى خلع معاوية ، إذ كان امتدادا لمواثيق أخيه الإمام الحسن عليه السلام ، ومن الموقعين على كتاب الصلح مع معاوية ، ومع أن معاوية قد نقض العهد ، وخالف بنود الصلح في أكثر من نقطة ، إلا أنه بدهائه ومكره كان قد لبس نفسه ثوبا من التزوير لا يسهل اختراقه ، وكان يحتال على الناس بالتحلم والتظاهر مستعينا بالوضاعين من رواة الحديث وبالدجالين من أدعياء العلم ودعوى الصحبة والزهد ، مما أكسبه عند العامة العمياء ما لا يمكن المساس به بسهولة . إلا أن الإمام الحسين عليه السلام استغل موضوع تنصيب معاوية يزيد ملكا ، وإلزامه الناس بالبيعة له ، إذ كان هذا مخالفة صارخة لواحد من بنود الصلح ، مع مخالفته للأعراف السائدة بين المسلمين ، مما لا يجهله حتى العامة ، وهي كون الصيغة التي طرحها للخلافة من بعده ، مبتدعة لم يسبق لها مثيل .