26 - تباشير الحركة
كانت المواقف الأخيرة التي وقفها الإمام الحسين عليه السلام في وجه
معاوية تعتبر تباشير التحرك المضاد ، ضد مخططات معاوية .
وبالرغم من أن الإمام لم يطاوع أحدا ممن دعاه إلى خلع معاوية ، إذ كان
امتدادا لمواثيق أخيه الإمام الحسن عليه السلام ، ومن الموقعين على كتاب الصلح
مع معاوية ، ومع أن معاوية قد نقض العهد ، وخالف بنود الصلح في أكثر من
نقطة ، إلا أنه بدهائه ومكره كان قد لبس نفسه ثوبا من التزوير لا يسهل اختراقه ،
وكان يحتال على الناس بالتحلم والتظاهر مستعينا بالوضاعين من رواة الحديث
وبالدجالين من أدعياء العلم ودعوى الصحبة والزهد ، مما أكسبه عند العامة العمياء ما لا
يمكن المساس به بسهولة .
إلا أن الإمام الحسين عليه السلام استغل موضوع تنصيب معاوية يزيد ملكا ،
وإلزامه الناس بالبيعة له ، إذ كان هذا مخالفة صارخة لواحد من بنود الصلح ، مع
مخالفته للأعراف السائدة بين المسلمين ، مما لا يجهله حتى العامة ، وهي كون
الصيغة التي طرحها للخلافة من بعده ، مبتدعة لم يسبق لها مثيل .