مجرد الغضب نعوذ بالله وبه نستجير ؟ ! ما قدروا الله حق قدره فصبر جميل والله
المستعان على ما تصفون .
انما وضع هذا الحديث على عهد معاوية تزلفا إليه ، وتقربا إلى آل أبي
العاص ، وسائر بني أمية وتداركا لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله : من لعن جماعة من
منافقيهم وفراعنتهم إذ كانوا يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا فسجل عليهم
رسول الله صلى الله عليه وآله بلعنه إياهم في كثير من مواقفه المشهودة خزيا مؤبدا ، ليعلم
الناس أنهم ليسوا من الله ورسوله في شئ ، فيأمن على الدين من نفاقهم ، وعلى
الأمة من عبثهم ، وما كان ذلك منه إلا نصحا لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين
من بعده ولعامتهم .
وقد كان صلى الله عليه وآله رأى في منامه كأن بني الحكم ابن أبي العاص ينزون على
منبره كما تنزو القردة فيردون الناس على أعقابهم القهقرى ، فما رؤي بعدها
مستجمعا ضاحكا حتى توفى ( 1 ) وقد انزل الله تعالى في ذلك عليه قرآنا يتلوه
المسلمون آناء الليل وأطراف النهار ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة
للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا وكفرا ( 2 )
والشجرة الملعونة في القرآن هي الأسرة الأموية اخبره الله تعالى بتغلبهم على مقامه
وقتلهم ذريته ، وعبثهم في أمته فلم ير بعدها ضاحكا حتى لحق بالرفيق الاعلى ،
وهذا من اعلام النبوة وآيات الاسلام والصحاح فيه متواترة ولا سيما من طريق
العترة الطاهرة .
أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر هؤلاء المتغلبين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في ص 480 من الجزء الرابع من مستدركه في كتاب الفتن
والملاحم وصححه على شرط الشيخين واعترف الذهبي بصحته في تلخيص المستدرك
على تعنته .
( 2 ) هي الآية 6 من الاسراء .