وقد علم البر والفاجر والمؤمن والكافر ان ايذاء من لا يستحق من
المؤمنين أو جلدهم أو سبهم أو لعنهم على الغضب ظلم قبيح وفسق صريح ، يربأ
عنه عدول المؤمنين ، فكيف يجوز على سيد النبيين ، وخاتم المرسلين ؟ وقد
قال صلى الله عليه وآله ( 1 ) : سباب المسلم فسوق ، وعن أبي هريرة ( 2 ) قال قيل يا رسول الله
ادع على المشركين ، قال : إني لم أبعث أمانا وانما بعثت رحمة ، هذه حاله مع
المشركين فكيف به مع من لا يستحق من المؤمنين ؟ . وقد قال صلى الله عليه وآله ( 3 ) :
لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ، وعن عبد الله بن عمرو ( 4 )
لم يكن رسول الله فاحشا ولا متفحشا ، وكان يقول : ان خياركم أحاسنكم أخلاقا
وعن أنس ( 5 ) قال : لم يكن رسول الله فاحشا ولا لعانا ولا سبابا ، وقال
أبو ذر ( 6 ) لأخيه حين بلغه مبعث النبي صلى الله عليه وآله إركب إلى هذا الوادي فاسمع من
قوله ، فرجع فقال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ، وعن عبد الله بن عمر وقال
كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا :
اتكتب كل شئ تسمعه ورسول الله يتكلم في الرضا والغضب فأمسكت عن
الكتاب ، وذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فأومأ بأصابعه إلى فيه وقال اكتب
هامش
( 1 ) من حديث أخرجه البخاري ص 39 من الجزء الرابع من صحيحه في باب
ما ينهى عنه من السباب واللعن من كتاب الآداب .
( 2 ) فيما أخرجه مسلم في ص 393 من الجزء الثاني من صحيحه في باب النهي
عن لعن الدواب وغيرها .
( 3 ) فيما أخرجه مسلم في الصفحة المذكورة أعني ص 393 من جزء 2 .
( 4 ) فيما أخرجه البخاري في ص 38 من الجزء الرابع من صحيحه في باب ما
حسن الخلق .
( 5 ) فيما أخرجه البخاري في ص 39 من الجزء الرابع من صحيحه في باب ما
ينهى عنه من السباب واللعن .
( 6 ) كما في ص 38 من الجزء الرابع من صحيح البخاري .