المعتدين ( 1 ) وما لنا ان لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما
آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ( 2 ) ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب
من قبلكم ومن الذين أشركوا اذى كثيرا وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم
الأمور ( 3 ) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ( 4 ) فيما رحمة من الله
لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر
لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله ( 5 ) ) .
هذا خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وهذه حاله مع المؤمنين وغيرهم وهو القائل ( 6 )
الرجل من ملك نفسه عند الغضب ، وقال صلى الله عليه وآله ( 7 ) من يحرم الرفق يحرم الخير
وقال صلى الله عليه وآله ( 8 ) الرفق لا يكون في شئ إلا زانه ، ولا ينزع من شئ إلا شانه
وقال صلى الله عليه وآله ( 9 ) : ان الله رفيق يحب الرفق ويعطى على الرفق ما لا يعطى على
العنف وما لا يعطى على ما سواه ، وقال صلى الله عليه وآله ( 10 ) : المسلم من سلم الناس من
يده ولسانه ، وحسبك قوله تعالى وهو أصدق القائلين : ( وإنك لعلى خلق عظيم )
فكيف يجوز عليه - بعد هذا - ان يلعن أو يسب أو يجلد أو يؤذي على
هامش
( 1 ) هي الآية 37 من المائدة .
( 2 ) هي الآية 12 من إبراهيم .
( 3 ) هي الآية 186 من آل عمران .
( 4 ) هي الآية 215 من الشعراء .
( 5 ) هي الآية 159 من آل عمران .
( 6 ) فيما أخرجه مسلم في ص 396 من الجزء الثاني من صحيحه .
( 7 ) فيما أخرجه مسلم في ص 390 من الجزء الثاني من صحيحه .
( 8 ) فيما أخرجه مسلم في الصفحة المذكورة .
( 9 ) فيما أخرجه مسلم في الصفحة الآنفة الذكر أعني ص 390 من الجزء الثاني
من صحيحه .
( 10 ) فيما أخرجه البخاري في الصفحة السادسة من الجزء الأول من صحيحه .