في هذه الأحاديث : صلى بنا على المجاز وأن المراد صلى بالمسلمين .
والجواب أنه قد ثبت عن أبي هريرة النص الصريح بحضوره على وجه
لا يقبل التأويل ابدا . وحسبك ما أخرجه مسلم في باب السهو في الصلاة
والسجود له من صحيحه ( 1 ) عن أبي هريرة قال : بينا أنا أصلي مع رسول الله
صلى الله عليه وآله صلاة الظهر سلم في الركعتين وساق الحديث ، فهل يتأتى التجوز فيه ؟ .
كلا ! بل منينا بقوم لا يتأملون ؟ فانا لله وإنا إليه راجعون .
* ( 14 - كان النبي يؤذي ويجلد ويسب ويلعن من لا يستحق ! ) *
أخرج الشيخان عن أبي هريرة مرفوعا : اللهم انما محمد بشر يغضب كما
يغضب البشر واني قد اتخذت عندك عهدا لم تخلفنيه فأيما مؤمن آذيته أو سببته
أو لعنته ، أو جلدته ، فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك . الحديث ( 2 ) .
وفيه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسائر الأنبياء لا يجوز عليهم أن يؤذوا أو
يجلدوا أو يسبوا أو يلعنوا من لا يستحق ، سواء أكان ذلك في حال الرضا
أم في حال الغضب ، بل لا يمكن ان يغضبوا بغير حق ، وتعالى الله عن ارسال
رسل يستفزهم الغضب إلى جلد من لا يستحق أو لعنه أو سبه أو أذيته .
وتنزهت أنبياء الله عن كل قول أو فعل ينافي عصمتهم ، وتقدسوا عن كل ما لا
يليق بالحكماء .
هامش
( 1 ) ص 216 من جزئه الأول .
( 2 ) أخرجه مسلم في ص 392 والتي قبلها من الجزء الثاني من صحيحه في باب
من لعنه النبي وليس هو اهلا لذلك من كتب البر والصلة والآداب وطرقة ثمة إلى
أبي هريرة ثمانية ، وأخرجه البخاري أيضا في صفحة 71 من الجزء الرابع من
صحيحه في باب قول النبي من آذيته فاجعل ذلك له قربة إليك من كتاب الدعوات ،
وأخرجه أحمد في 243 من الجزء الثاني من مسنده .