بنجاح ؟
فهناك عديد من الآيات القرآنية التي لم تكن ليوحى بها لو لم يتلق محمد اعتراضات من
الجانبين النصراني واليهودي . وابتداء من القرن الثامن حتى القرن العاشر اختبر
الإسلام أزمات حضارية متعددة ؟ أهمها تلك التي أحدثتها الأفكار الإغريقية . غير أن
الإسلام أظهر القدرة الكافية على مواجهة تلك التهديدات . فتارة رفضها ؟ وتارة اعترف
بها بعد أن ألبسها حلة إسلامية ؟ أو أدمجها كاملا في كيانه . لكن الوضع تغير لما وجد
الإسلام نفسه في القرن التاسع عشر وخاصة في القرن العشرين تحت الضغط والتأثير
الغربيين . كان التأثير الغربي ذا وجهين : سياسيا وعسكريا . إن الانزعاج أو النكسة
التي ظهرت من جراء الهزائم السياسية العسكرية وما تلاها من تبعية للقوى الأجنبية ؟
أصابت الإسلام بالشلل وأثارت الانطباع بأن الإسلام لا يستطيع تجديد نفسه ولا صد
المواجهات .
يمكن أن نختصر ملامح حركات الإصلاح المشتركة في القرنين التاسع عشر والعشرين في
الاقتناع بالانحطاط الداخلي ؟ ومكافحة الخرافات ؟ وتصفية الإسلام منها والتنبير على
القيم المعنوية والأخلاقية . إن قادة تلك الحركات الإصلاحية ( وهم بمثابة السلف
للأصوليين المعاصرين ) كانوا على يقين بأن عودة الأمة إلى القرآن وتعاليمه البسيطة
الواضحة هي الحل الوحيد ؟ الذي لا خلاص بغيره . نصادف في القرن التاسع عشر نزعات
مختلفة بين قادة الفكر الإسلامي ؟ كل فرقة لها وصفتها لحل المسائل . فيرى التقليديون
وعلى رأسهم شيخ الإسلام أو قاضي القضاة للحكم العثماني أن الخلاص يتم فقط بالتمسك
بما به اهتم السلف الصالح ؟ إذ هم أقرب
حقوق أهل الذمة في الفقه الإسلامي — صفحة 56
مساهمون: تامر باجن أوغلو
ص٥٦