والزوجات ؟ لم يكن له
الاختيار قبل بلوغه ؟ فإنه لا حكم لقوله . وليس لأبيه الاختيار لأن ذلك حق يتعلق
بالشهوة ؟ فلا يقوم غيره مقامه فيه . وتحبس عليه الزوجات إلى أن يبلغ فيختار حينئذ ؟
وعليه نفقتهن إلى أن يختار . هكذا قال أصحابنا والشافعية . أما ابن قيم الجوزية فيرد
على هذا الحكم الغريب : وهو في غاية الاشكال ؟ فإنه ليس في الإسلام مسلم تحته عشر
نسوة مسلمات يبقى نكاحهن عدة سنين . وفي ذلك إضرار بالزوجات في هذه المدة بحيث تبقى
المرأة ممنوعة من الزوج عدة سنين ؟ محبوسة على صبي لا تدري أن يختارها أم يفارقها ؟
وفي ذلك اضرار عظيم بها . وهو منتف شرعا . فيضيف : إن قياس المذهب ( أي مذهب
الحنابلة ) أن يختار عنه وليه كما لو كان مجنونا ! ( حقوق أهل الذمة ص 373 ) .
قانون العقوبات :
يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى
بالأنثى ؟ فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان ذلك تخفيف
باحسان ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ( البقرة 178 ) . إن مسلما قتل ذميا
يقتل عند أبي حنيفة والنووي . فهما يبرهنان على صحة قولهما بأن الآية تأمرنا بالعدل
بين الناس دون النظر إلى الاختلاف في الدين . ما دام عقد الذمة معهم جاريا لا يجوز
تعجيزهم فكيف بقتلهم ! وما نقل عن عمر يفيد بأنه عاقب مسلما اعتدى على ذمي .
بينما ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل إلى عدم جواز القصاص بالمسلم ؟ بحجة أن الذمي
ليس مثل المسلم . غير أن المسلم إذا قتل ذميا أو مستأمنا بخدعة يقتل به عند ابن
حقوق أهل الذمة في الفقه الإسلامي — صفحة 29
مساهمون: تامر باجن أوغلو
ص٢٩