5 - إن الرجس المقصود في الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) يعني في اللغة القذر وهو للدلالة على
الإثم ، والطهارة في اللغة تعني النظافة وهي للدلالة هنا على التقوى .
فالمراد من إذهابه سبحانه وتعالى الرجس عنهم هو تبرئتهم وتنزيههم عن
الأمور الموجبة للنقص فيهم ، وأي ذنب مهما صغر فإنه موجب في نقص
مقترفيه ، وهذا يعني أن الله تعالى أراد تطهير أهل البيت من كل الذنوب
صغيرها وكبيرها ، وما ذاك إلا العصمة والتطهير . وأما إذا قيل أن المراد
بالتطهير في هذه الآية هو مجرد التقوى الديني بالاجتناب عن النواهي
والامتثال إلى الأوامر ، فإن ذلك مردود لأن التطهير بهذا المعنى ليس
مختصا بأهل البيت وإنما هو لعمومه لجميع المسلمين المكلفين بأحكام
الدين كقوله تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد
ليطهركم ويتم نعمته عليكم ) ( 1 ) .
وهكذا ، فإنه إذا سلمنا بعصمة من نزلت الآية بحقهم ، فإن نساء النبي
صلى الله عليه وآله لسن من ضمنهم لأنهن لسن من المعصومات ، فبالإضافة
إلى أنه لم يقل أحد من الأولين أو الآخرين بذلك فإنه عرف بتهديد الرسول
صلى الله عليه وآله لهن بالطلاق وغير ذلك مما ستراه في فصل لاحق .
شواهد إضافية على عصمة أهل البيت :
ا - حديث الثقلين : " . . . إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ،
كتاب الله وعترتي أهل بيتي " حيث يظهر من هذا التوجيه النبوي أن شرط
عدم الضلالة هو التمسك بالكتاب والعترة ، وليس من المعقول أن من
يحتمل وجود الخطأ أو الزلل فيه يكون مأمنا من الضلال ، وهذا دليل
على عصمة الثقلين ، كتاب الله ( الثقل الأكبر ) الذي لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه ، وأهل البيت ( الثقل الكبير ) .
2 - الآية القرآنية : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن * قال إني
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .