ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي " ( 1 )
وسيأتي الكلام في هذا الحديث لاحقا .
ويفهم من جميع ما سبق أن الله جل وعلا قد اختص أهل البيت
عليهم السلام بالعصمة والتطهير ، بوصفهم من يملأ الفراغ الذي تركه الرسول
صلى الله عليه وآله بشأن حمل الرسالة إلى الأجيال اللاحقة ، وسلامة حفظها
من تحريف المحرفين وتشكيك المشككين ، فما هي فائدة سلامة تبليغ
الرسول صلى الله عليه وآله للشريعة الإلهية إذا لم تكن لتحفظ بعد رحيله
بأيدي أمينة ؟ وما حدث للشرائع السابقة ما فيه الإجابة الوافية على هذا
التساؤل ، حيث أن أتباعها كانوا يأخذون معالم شرائعهم بعد رحيل مبلغيها
عن أي من كان ، فحصل التحريف الذي أخبر عنه جل وعلا : ( أفتطمعون
أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما
عقلوه وهم يعلمون " ( 2 ) ، ومن نافلة القول أن حفظ النصوص القرآنية من
الزيادة أو النقصان لا يكفي وحده بأي حال من الأحوال لحفظ الشريعة الإلهية
من التحريف .
فالإمامة بذلك تعتبر امتدادا للنبوة في وظائفها العامة عدا ما يتصل
بالوحي فإنه من مختصات النبوة ، والمقصود بامتدادية الإمامة للنبوة هو حفظ
الشرع علما وعملا ، فلزمت عصمة الأئمة للزوم ضرورة نقل التشريع الإلهي
للأجيال اللاحقة عن طريق نقية وأصيلة والتي تمثلت بالأئمة الاثني عشر من
أهل البيت النبوي .
ثانيا : الأدلة في إثبات عدد الأئمة ( خلفاء الرسول صلى الله عليه
وآله ) :
لقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وآله أن الأئمة أو الخلفاء من بعده
هم من قريش وأن عددهم اثني عشر ، وأخرج البخاري في صحيحه بسنده
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 492 كتاب المغازي باب غزوة تبوك ط مكتبة الرياض .
( 2 ) البقرة : 75 .