وعن أبي هريرة أيضا قال : " قال النبي ( ص ) : بينما رجل راكب على
بقرة التفتت إليه فقالت : لم أخلق لهذا . خلقت للحراثة ، قال : آمنت به
وأبو بكر وعمر . وأخذ الذئب شاة فتبعها الراعي ، فقال الذئب : من لها يوم
السبع ؟ يوم لا راعي لها غيري ؟ قال : آمنت به أنا وأبو بكر وعمر . قال أبو
سلمة : وما هما يومئذ في القوم " ( 1 ) .
والحقيقة أن الأحاديث السابقة من الإسرائيليات التي أكثر أبو هريرة من
روايتها ، وذلك يرجع لكثرة ملازمته لكعب الأحبار اليهودي الذي تظاهر
باعتناقه الإسلام .
وعن دخول الجنة ، فقد روي عن أبي هريرة قوله : " سمعت
رسول الله ( ص ) يقول : يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا تضئ
وجوههم إضاءة القمر ، فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه ،
قال : ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم ، فقال : اللهم اجعله منهم ،
ثم قام رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول الله ، ادع الله لي أن يجعلني
منهم . فقال رسول الله ( ص ) : سبقك عكاشة " ( 2 ) .
وعن أبي هريرة أيضا قال : " بينما نحن عند النبي ( ص ) إذ قال :
بينما أنا نائم ، رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، فقلت :
لمن هذا القصر ؟ فقالوا : لعمر بن الخطاب ، فذكرت غيرته فوليت مدبرا .
فبكى عمر وقال : أعليك أغار يا رسول الله " ( 3 ) .
ونختتم روايات أبي هريرة ببعض الفتاوى ، التي رويت عنه منسوبة إلى
رسول الله ( ص ) أنه قال : " لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له حذفته بحصاة
ففقأت عينه ما كان عليك من جناح " ( 4 ) ، وأما الفتوى الأخرى عن أبي هريرة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 297 كتاب المزارعة باب استعمال البقر للحراثة .
( 2 ) صحيح البخاري ج 7 ص 473 كتاب اللباس باب البرود والحبر والشملة .
( 3 ) صحيح البخاري ج 4 ص 306 كتاب بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنة .
( 4 ) صحيح البخاري ج 9 ص 18 كتاب الديات باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان .