ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب
عليهم وأنا التواب الرحيم ) ( 1 ) .
ومن خلال هذه الأدلة الدامغة تتبين حقيقة أبو هريرة وأمانته في رواية
الحديث ، والتي تجعل منه شبيها بوعاظ السلاطين في زماننا ، ويتضح سبب
إعراض الشيعة عن رواياته ، وبما يصلح أن يكون ردا على مغالاة أهل السنة
بقبول أحاديث أبي هريرة ، وطعنهم في كل من يوجه إليه النقد .
ففي اختصار علوم الحديث ، قال ابن حنبل وأبو بكر الحميدي وأبو بكر
الصيرفي : " لا نقبل رواية من كذب في أحاديث رسول الله وإن تاب عن
الكذب بعد ذلك " ( 2 ) ، وقال السمعاني : " من كذب في خبر واحد وجب
إسقاط ما تقدم من حديثه " ( 3 ) .
ونعرض فيما يلي بعضا من روايات أبي هريرة والتي أخرجها البخاري
في صحيحه ، نبدأ بزعم أبي هريرة بأن موسى عليه السلام قد فقأ عين ملك
الموت !
فعن أبي هريرة قال : " أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام ،
فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت . فرد
الله عليه عينه وقال : ارجع فقل له يضع يده على متن ثور ، فله بكل شعرة
سنة . قال : أي رب ، ثم ماذا ؟ قال : ثم الموت . قال : فالآن ، فسأل الله
أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر " ( 4 ) .
وعن أبي هريرة قال : " يقال لجهنم هل امتلأت ، وتقول هل من
مزيد ؟ فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول قط قط " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 88 كتاب العلم باب حفظ العلم .
( 2 ) اختصار علوم الحديث ص 111 .
( 3 ) التقريب للنووي ص 14 .
( 4 ) صحيح البخاري ج 2 ص 236 كتاب الجنائز .
( 5 ) صحيح البخاري ج 6 ص 353 كتاب التفسير باب قوله - وهل من مزيد - .