هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة " ( 1 ) ، وقال مصطفى صادق
الرافعي : " . . . فكان بذلك - يعني أبو هريرة - أول راوية اتهم في
الإسلام " ( 2 ) .
وعند حدوث معركة صفين ، فقد كان تشيع أبو هريرة لمعاوية ، وقد
كوفي على حسن روايته للحديث ومناصرته لهم بأن أغدقوا عليه ، فكان
مروان بن الحكم ينيبه عنه في ولاية المدينة ، فتحولت أحواله من حال إلى
حال ، وقد روي عن أيوب بن محمد أنه قال :
" كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان ، فتمخط فقال :
بخ بخ ، أبو هريرة يتمخط في الكتان ؟ لقد رأيتني وإني لآخر فيما
بين منبر رسول الله ( ص ) إلى حجرة عائشة مغشيا علي ، فيجئ
الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى أني مجنون ، وما بي من
جنون ، ما بي إلا الجوع " ( 3 ) .
وما يرتبط بتشيعه لبني أمية كتمانه لبعض حديث رسول الله ( ص ) ، لأن
روايته لها ستعرض حياته للموت ، فعن أبي هريرة نفسه قال :
" حفظت عن رسول الله ( ص ) وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما
الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " ( 4 ) .
وأين هذا من قول أبي هريرة نفسه :
" إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب الله ما
حدثت حديثا ، ثم يتلو - ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات
والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله
هامش
( 1 ) مجلة المنار ج 10 ص 851 .
( 2 ) تاريخ آداب العرب ج 1 ص 278 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 9 ص 317 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ما ذكر النبي على اتفاق
أهل العلم .
( 4 ) صحيح البخاري ج 1 ص 89 كتاب العلم باب حفظ العلم .