سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " ( 1 ) وقد اختار الرسول ( ص ) الصلاة على ذلك
المنافق لما في ذلك من فائدة عظيمة ومصلحة متوخاة واستئلافا لقومه
الخزرج ، وقد أسلم بذلك منهم ألف رجل ، وقد كانت صلاته ( ص ) على
ذلك المنافق قبل نزول النهي عن ذلك ، فآية ( استغفر لهم أو لا
تستغفر . . . ) لا تدل على النهي الذي فهمه عمر واعترض على
الرسول ( ص ) وخطأه بسببه ، ونزول آية النهي عن الصلاة على المنافقين لا
تدل أبدا على خطأ الرسول ( ص ) في صلاته على عبد الله بن أبي والعياذ
بالله ، فهي تكون خطأ لو فعلها بعد نزول آية النهي وليس قبل . ولا يستفاد
من هذه الحادثة سوى خطأ عمر وشدة اعتراضه على الرسول ( ص ) ، وكما
اعترف عمر نفسه بذلك ، حيث يروى عنه أنه قال : " أصبت في الإسلام
هفوة ما أصبت مثلها قط ، أراد رسول الله ( ص ) أن يصلي . . . الخ " ( 2 ) .
ومثل ذلك ما يروى أخذ الفداء من الأسرى يوم بدر ، وأن الآية ( ما
كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله
يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم
عذاب عظيم " ( 3 ) نزلت - على حسب رأي أهل السنة - عتابا للرسول ( ص )
بسبب أخذه الفداء من أسرى بدر وعدم قتله لهم ، في نفس الوقت الذي كان
فيه عمر بن الخطاب يريد قتلهم جميعا ، فنزلت الآية مؤيدة لرأي عمر ،
ورووا ما يؤيد رأيهم قولا وضعوه من عندهم ، ونسبوه إلى الرسول ( ص )
بشأن معنى الآية السابقة الذي يتضمن تهديدا بالعذاب الشديد ولكن لمن ذلك
التهديد ؟ فيروي أهل السنة أن الرسول ( ص ) كان يبكي مع أبو بكر حيث
قال : " إن كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ، ولو نزل عذاب
ما أفلت منه إلا ابن الخطاب " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 80 .
( 2 ) كنز العمال حديث رقم : 4404 .
( 3 ) الأنفال : 67 .
( 4 )