والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه ؟ وإن أخوتي من المهاجرين كان
يشغلهم الصفق بالأسواق وإن أخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل
أموالهم ، وكنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله ( ص ) على ملئ
بطني . فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون " ( 1 ) .
" إن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة ، وإني كنت ألزم
رسول الله ( ص ) بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ، ولا ألبس
الحرير ، ولا يخدمني فلان ولا فلانة . وكنت ألصق بطني بالحصباء
من الجوع وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي
فيطمعني ، وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان
ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى أن كان ليخرج إلينا العكة
التي ليس فيها شئ فنشقها فنلعق ما فيها " ( 2 ) .
وقد عبر أبو هريرة عن تقديره لتصدق جعفر بن أبي طالب عليه بالطعام
بأنه قال فيه : " ما احتذى بالنعال ولا ركب المطايا ، ولا وطئ التراب بعد
رسول الله ( ص ) أفضل من جعفر بن أبي طالب ( 3 ) " . فما هو المعيار الذي
اعتبره أبو هريرة بتفضيله جعفر بن أبي طالب على جميع الصحابة ؟
وقد روى مسلم في صحيحه أن عمر بن الخطاب ( رض ) ضرب أبا
هريرة لما سمعه يحدث عن رسول الله ( ص ) : - من قال لا إله إلا الله دخل
الجنة ( 4 ) - ، وروى ابن عبد البر عن أبي هريرة نفسه قال : لقد حدثتكم
بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر بن الخطاب لضربني عمر بالدرة ( 5 ) .
وقال الفقيه المحدث رشيد رضا : " لو طال عمر عمر حتى مات أبو
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 313 كتاب المزارعة باب ما جاء في الفرس .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 47 كتاب فضائل الصحابة باب مناقب جعفر بن أبي طالب .
( 3 ) أخرجه الترمذي ج 13 ص 189 ، ط دار الكتاب العربي بيروت ، والحاكم بإسناد صحيح .
( 4 ) صحيح مسلم ج 1 ص 201 باب من شهد لا إله إلا الله مستيقنا دخل الجنة .
( 5 ) فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي ص 41 ط السادسة .