يخرجك قومك ، فقال رسول الله ( ص ) : أو مخرجي
هم ؟ . . . " ( 1 ) .
فهل يعقل أن الرسول صلى الله عليه وآله لم يكن يعلم بأن ما أنزل عليه
كان النبوة وأن ورقة بن نوفل - النصراني - هو الذي أعلمه بذلك ؟ ؟ وتستمر
عائشة ( رض ) بروايتها هذه بما هو أغرب من ذلك ، وبما تقشعر له
الأبدان :
" . . . ثم لم ينشب ورقة حتى توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن
النبي ( ص ) فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس
شواهق الجبال ، فكما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له
جبريل فقال : يا محمد ، إنك رسول الله حقا ، فيسكن لذلك جأشه
وتقر نفسه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ،
فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك " ( 2 ) .
وهل يمكن لمسلم أن يصدق بأن الرسول ( ص ) لم يكن يحفظ
القرآن بكامله ؟ فانظر إذن لما أخرجه البخاري بالإسناد إلى عائشة
( رض ) قالت :
" سمع النبي ( ص ) رجلا يقرأ في المسجد ، فقال : رحمه الله لقد
أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها في سورة كذا وكذا " ( 3 ) .
وأما بالنسبة لما يزعمونه من جواز سهو النبي ( ص ) ، فقد روي
بالإسناد إلى جابر بن عبد الله أنه قال :
" أن النبي ( ص ) جاءه عمر بن الخطاب يوم الخندق فقال : يا
رسول الله ، والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 9 ص 92 كتاب التعبير باب أول ما بدى به رسول الله ( ص ) .
( 2 ) صحيح البخاري ج 9 ص 93 كتاب التعبير باب أول ما بدى به رسول الله ( ص ) .
( 3 ) صحيح البخاري ج 8 ص 234 كتاب الدعوات باب قوله تعالى " وصل عليهم " .