فالشيعة يقدسون سنة النبي ( ص ) ويرون كفر من ينكر حكما أمر به
النبي ( ص ) بأنه أفضل الأولين والآخرين ، فهم يرون ضرورة التمسك بالأئمة
الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام بوصفهم أوثق الطرق نقلا لسنة
النبي ( ص ) ، وهم يدرأون عن كل ما أحيط بمسألة عصمة النبي ( ص ) من
شبهات وأقاويل ، فهو بنظرهم معصوم في أمور الدين والدنيا وقبل النبوة
وبعدها .
وأما أهل السنة فإنهم أيضا يفضلون شخص النبي ( ص ) على الأولين
والآخرين ، إلا أنهم يرون أن عصمته محدودة بالأمور الدينية فقط ، والتي هي
بنظرهم الأمور المتعلقة بتبليغ الرسالة ليس إلا ، وما دون ذلك فهو كغيره من
البشر يخطئ ويصيب .
وقبل أن نفند هذا القول ، نعرض للقارئ صورا مما يعتقده أهل السنة
بشأن عصمة النبي ( ص ) لنرى بصورة جلية حقيقة موقفهم بهذا الشأن ، ومن
خلال ما يعتبرونه أصح الكتب بعد كتاب الله فعن عائشة ( رض ) قالت :
" . . . حتى فاجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه ،
فقال : اقرأ ، فقال له النبي ( ص ) : ما أنا بقارئ ، فأخذني
فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ( . . . ثلاثا )
فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال : زملوني ،
زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروح فقال : يا خديجة ، ما لي ؟
ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن
عبد العزى بن قصي . وهو ابن عم خديجة أخو أبيها ، وكان امرءا
تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فيكتب بالعربية
من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت
له خديجة : أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : ابن
أخي ماذا ترى ؟ فأخبره النبي ( ص ) ما رأى فقال ورقة : هذا
الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين
حقيقة الشيعة الإثني عشرية — صفحة 106
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص١٠٦