استمساكه بسنته ، وهم كسائر المسلمين لا يرون بشرا في الأولين ولا في
الآخرين أعظم من الصادق الأمين . . . فكيف ينسب لهم هذا الهذر " ( 1 ) .
ولا يوجد أي اختلاف بين أهل السنة والشيعة حول مكانة السنة النبوية
المطهرة ووجوب الأخذ بها ، ولكنهم اختلفوا حول طريقة نقل هذه السنة إلى
الأجيال اللاحقة لجيل النبي ( ص ) ، أو طريقة التثبت منها . فيكفي عند أهل
السنة إيصال أسناد الحديث بنقل الثقة عن الثقة إلى أي من الصحابة الذين
يعتقدون بعدالتهم جميعا ، وعندهم صحيحي البخاري ومسلم لا يشك قطعا
بصحة أحاديثهما حتى أصبحا وكأنهما بنفس مرتبة القرآن الكريم من حيث
الصحة ، وإلا فما معنى إلزام الغالبية العظمى من أهل السنة لأنفسهم بقبول
كل ما احتواه هذين الصحيحين ؟ وتأكيدا لذلك ، ننقل رأي الشيخ أبو
عمرو بن الصلاح من مقدمة شرح النووي على صحيح مسلم : " جميع ما
حكم مسلم رحمه الله بصحته في هذا الكتاب - صحيح مسلم - فهو مقطوع
بصحته ، وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه ، وذلك لأن الأمة تلقت
ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع - ثم أضاف - :
" . . . ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ ، والأمة في إجماعها
معصومة من الخطأ " ( 2 ) .
. وأما الشيعة فإنهم يشترطون أولا إيصال أسناد الحديث إلى أي من أئمة
أهل البيت عليهم السلام محتجين بقول الرسول ( ص ) : " إني تركت فيكم
ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 3 ) .
وبقوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا " ( 4 ) ، وأما الشروط الأخرى فأهمها عرض الرواية على
هامش
( 1 ) " دفاع من العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين " للغزالي .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي ج 1 ص 14 ط دار الشعب .
( 3 ) صحيح الترمذي ج 13 ص 201 ، باب مناقب أهل بيت النبي ( ص ) دار الكتاب العربي .
( 4 ) الأحزاب : 33 .