إلى الإسلام وأهله ، ليقتدي بهم من يأتي بعدهم .
إن الله لما أكمل دينه قبض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه من غير أن يستخلف أحدا
وجعل الاختيار إلى المسلمين يختارون لأنفسهم من وثقوا برأيه ونصحه لهم ،
والذي يجب على المسلمين عند مضي خليفة من الخلفاء أن يجتمع ذوو الرأي
والصلاح فيتشاوروا في أمورهم ، فمن رأوه مستحقا للخلافة ولوه أمورهم .
فإن ادعى مدع أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استخلف رجلا بعينه نصبه للناس ونص
عليه باسمه فقد أبطل في قوله وأتى بخلاف ما يعرفه أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولا يكون قربى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبب استحقاق الخلافة والإمامة لأن الله
يقول : * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ( 1 ) .
فمن كره ما ذكر وفارق جماعة المسلمين فاقتلوه كائنا من كان ! ! . .
ثم دفعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجراح ليوجه بها إلى مكة ( 2 ) .
ثم انصرفوا . . وصلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالناس صلاة الفجر ، ثم جلس في
مجلسه يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس ، فالتفت إلى أبي عبيدة بن الجراح
فقال له : " بخ بخ من مثلك وقد أصبحت أمين هذه الأمة ! " ثم تلا : * ( فويل
للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا
قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) * ( 3 ) " لقد أشبه
هؤلاء رجال في هذه الأمة * ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو
هامش
1 . الحجرات ( 49 ) : 13 .
2 . فلم تزل الصحيفة في الكعبة مدفونة إلى أوان عمر بن الخطاب فاستخرجها من موضعها وهي الصحيفة
التي أشار إليها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما توفي عمر ، فوقف به وهو مسجى بثوبه ، فقال : " ما أحب إلي أن
ألقى الله بصحيفة هذا المسجى " .
3 . البقرة ( 2 ) : 79 .