الكافرين ) * ( 1 ) .
فنزل بغدير خم وصلى بالناس وأمرهم أن يجتمعوا إليه ، فخطب الناس
فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ فأبلغ في الموعظة ، ونعى إلى الأمة نفسه ، وقال :
" قد دعيت ويوشك أن أجيب وقد حان مني خفوق من بين أظهركم ، وإني
مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ،
فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 2 ) .
ودعا عليا ( عليه السلام ) ورفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يد علي اليسرى بيده اليمنى ورفع
صوته بالولاء لعلي ( عليه السلام ) على الناس أجمعين ، وفرض طاعته عليهم ، وأمرهم أن
لا يتخلفوا عليه بعده ، وخبرهم أن ذلك عن أمر الله عز وجل ( 3 ) .
ثم نادى بأعلى صوته : " ألست أولى بكم منكم بأنفسكم . . ؟ قالوا : اللهم
بلى ، فقال لهم - على النسق من غير فصل وقد أخذ بضبعي أمير المؤمنين ( عليه السلام )
فرفعهما حتى بان بياض إبطيهما - : " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال
من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله " ، ثم نزل ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وكان وقت الظهيرة فصلى ركعتين ، ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الظهر
فصلى بهم الظهر وجلس ( عليه السلام ) في خيمته وأمر عليا ( عليه السلام ) أن يجلس في خيمة له
بإزائه ، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا . . فيهنئوه بالمقام ويسلموا
عليه بإمرة المؤمنين ، ففعل الناس ذلك كلهم ، ثم أمر أزواجه وسائر نساء
المؤمنين معه أن يدخلن عليه ويسلمن عليه بإمرة المؤمنين ، ففعلن ، وكان فيمن
أطنب في تهنيته بالمقام عمر بن الخطاب وأظهر له من المسرة به : وقال فيما قال :
هامش
1 . إرشاد القلوب : 328 - 331 ، عنه بحار الأنوار : 28 / 95 - 98 . والآية في سورة المائدة ( 5 ) : 67 .
2 . اتفق الفريقان على نقل حديث الثقلين ، راجع عبقات الأنوار ، وخلاصة العبقات ج 1 و 2 .
3 . إرشاد القلوب : 331 ، عنه بحار الأنوار : 28 / 98 .