الله تعالى - طيلة حياته ومن اليوم الذي دعا أقاربه إلى الإسلام ( 1 ) ، وفي السنة
العاشرة من الهجرة أمر الله رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يحج بالناس ، فحج معه جمع كثير من
المسلمين في تلك السنة .
فلما دخل مكة وأقام بها يوما واحدا ، هبط جبرئيل ( عليه السلام ) بأول سورة
العنكبوت ، فقال : " يا محمد ! اقرأ : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ألم * أحسب
الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم
فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين يعملون
السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ) * ( 2 ) .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا جبرئيل ! وما هذه الفتنة ؟ ! " فقال : يا محمد ! إن
الله يقرئك السلام ، ويقول : إني ما أرسلت نبيا إلا أمرته عند انقضاء أجله أن
يستخلف على أمته من بعده من يقوم مقامه ، ويحيي لهم سنته وأحكامه ، وهو
يأمرك أن تنصب لأمتك من بعدك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وتعهد إليه ، فهو الخليفة
القائم برعيتك وأمتك إن أطاعوا وإن عصوه . . وسيفعلون ذلك ، وهي الفتنة التي
تلوت الآي فيها ، وإن الله عز وجل يأمرك أن تعلمه جميع ما علمك وتستحفظه
جميع ما حفظك واستودعك ، فإنه الأمين المؤتمن ، يا محمد ! إني اخترتك من
عبادي نبيا واخترته لك وصيا " .
وكان من عزم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقيم عليا ( عليه السلام ) وينصبه للناس بالمدينة ،
فنزل جبرئيل فقرأ عليه * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم
تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم
هامش
1 . كما ورد في ذيل الآية الشريفة * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( الشعراء ( 26 ) : 214 ) ورواه غير واحد
من أهل السنة وحكموا بصحتها ، راجع الغدير : 2 / 278 - 284 .
2 . العنكبوت ( 29 ) 1 - 4 .