وقد روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كثيرا من هذا .
فأما حديث التحريق وما جرى مجراه من الأمور الفظيعة وقول من
قال : إنهم أخذوا عليا ( عليه السلام ) يقاد بعمامته والناس حوله . . فأمر بعيد والشيعة تنفرد
به ، على أن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه ( 1 ) . .
[ ] وقال : فأما امتناع علي ( عليه السلام ) من البيعة حتى أخرج على الوجه
الذي أخرج عليه فقد ذكره المحدثون ورواه أهل السير ، وقد ذكرنا ما قاله
الجوهري في هذا الباب - وهو من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين - ، وقد
ذكر غيره من هذا النحو ما لا يحصى كثرة .
فأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرسال قنفذ
إلى بيت فاطمة ( عليها السلام ) ، وأنه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدملج وبقي
أثره إلى أن ماتت ، وأن عمر أضغطها بين الباب والجدار فصاحت : " يا
أبتاه ! يا رسول الله ! " . . وألقت جنينا ميتا ، وجعل في عنق علي ( عليه السلام ) حبل يقاد
به وهو يعتل وفاطمة خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور ، وابناه حسن
وحسين معهما يبكيان ، وأن عليا لما أحضر سألوه البيعة فامتنع فتهدد بالقتل ،
فقال : " إذن تقتلون عبد الله وأخا رسول الله " فقالوا : أما عبد الله فنعم وأما أخو
رسول الله فلا . . وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق ، وسطر صحيفة الغدر التي
اجتمعوا عليها ، وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلة العقبة . . فكله لا
أصل له [ كذا ] عند أصحابنا ، ولا يثبته أحد منهم ، ولا رواه أهل الحديث ولا
يعرفونه وإنما هو شئ تنفرد الشيعة بنقله ( 2 ) .
هامش
1 . شرح نهج البلاغة : 2 / 21 .
2 . شرح نهج البلاغة : 2 / 60 - 59 .