ثم ترى نفسه في شرح نهج البلاغة حيران ، فإنه وقع في حيص وبيص وابتلي
بالتناقض ، فمن ناحية يريد التحفظ على موالاته للخلفاء والذب والدفاع عنهم ،
ومن ناحية أخرى يرى نفسه محكوما بالروايات المتواترة ، مع تصريحه بأنه
اشترط على نفسه أن لا يروي عن رجال الشيعة وكتبهم شيئا ( 1 ) ، فتراه تارة ينسب
بعض وقائع السقيفة إلى تفرد الشيعة بنقله ، وأخرى يعترف بأن أهل الحديث
ذكروها . ونحن نذكر هنا بعض كلماته المتهافتة ولينظر إليها طالب الحق بعين
الإنصاف .
[ ] قال : . . وعمر هو الذي شد بيعة أبي بكر ووقم المخالفين فيها ،
فكسر سيف الزبير لما جرده ، ودفع في صدر المقداد . . . وتوعد من لجأ إلى دار
فاطمة ( عليها السلام ) من الهاشميين وأخرجهم منها . . ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر . . ( 2 ) .
[ ] وقال : اختلفت الروايات في قصة السقيفة ، فالذي تقوله الشيعة
وقد قال قوم من المحدثين بعضه ورووا كثيرا منه : إن عليا ( عليه السلام ) امتنع من البيعة
حتى أخرج كرها ، فلما جاء عمر ومعه جماعة من الأنصار وغيرهم قال - في
جملة ما قال - : خذوا سيف هذا فاضربوا به الحجر . . ويقال : إنه أخذ السيف من
يد الزبير فضرب به حجرا فكسره وساقهم كلهم بين يديه إلى أبي بكر فحملهم
على بيعته ، ولم يتخلف إلا علي ( عليه السلام ) وحده ، فإنه اعتصم ببيت فاطمة ( عليها السلام ) فتحاموا
إخراجه منه قسرا ، وقامت فاطمة ( عليها السلام ) إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه
فتفرقوا . . وعلموا أنه بمفرده لا يضر شيئا فتركوه ، وقيل : إنهم أخرجوه فيمن
أخرج وحمل إلى أبي بكر فبايعه .
هامش
1 . شرح نهج البلاغة : 16 / 210 .
2 . شرح نهج البلاغة : 1 / 174 .